الشيخ محمد علي الأنصاري
319
الموسوعة الفقهية الميسرة
. 2 - الشرك في العبادة : بمعنى أن يقال بتعدّد المعبود ، سواء قيل بتعدّد الذات ، أو لا ، كأن يعبد اللّه تعالى والشمس أو القمر أو الأوثان ، أو يعبد هذه للتقرّب إليه تعالى ، كما حكاه عن عبدة الأوثان من مشركي العرب ، فقال : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى « 1 » . 3 - الإشراك في الخالقيّة : وهو أن يعتقد باستناد الخلق والإيجاد إلى غير اللّه تعالى بأن يسنده إليه تعالى وإلى غيره من مخلوقاته ، كما يعتقده الغلاة والمفوّضة ، أو إلى إلهين أو أكثر كما يعتقده الثنويّة ، وهم « المجوس » حيث ينسبون أفعال الخير إلى إله النور ، وهو « يزدان » ، وأفعال الشرّ إلى إله الظلمة ، وهو « أهرمن » . 4 - الشرك في الطاعة : وهو أن يجعل طاعة غير اللّه في حدّ طاعة اللّه وفي عرضها ، لا في طولها ، وذلك مثل ما حكاه تعالى عن أهل الكتاب ، فقال : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ « 2 » ؛ فإنّه قد ورد : « ألا إنّهم لم يصوموا لهم ولم يصلّوا ، ولكنّهم أمروهم ونهوهم فأطاعوهم ، وقد حرّموا عليهم حلالا ، وأحلّوا لهم حراما ، فعبدوهم من حيث لا يعلمون ، فهذا شرك الأعمال والطاعات » « 1 » . وهناك أنواع ومراتب أخرى للشرك « 2 » ، مثل
--> ( 1 ) الزمر : 3 . ( 2 ) التوبة : 31 . 1 البحار 69 : 102 ، كتاب الإيمان والكفر ، مساوي الأخلاق ، الحديث 30 ، وانظر أصول الكافي 2 : 398 ، باب الشرك ، الحديث 7 ، وتفسير العيّاشي 2 : 92 . 2 ورد في الكافي عن بريد العجلي ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « سألته عن أدنى ما يكون العبد به مشركا ، قال : فقال : من قال للنواة : إنّها حصاة ، وللحصاة : إنّها نواة ، ثمّ دان به » . وورد فيه أيضا عن أبي العباس ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أدنى ما يكون به الإنسان مشركا ، قال : فقال : من ابتدع رأيا ، فأحبّ عليه ، أو أبغض عليه » . وورد أيضا عن أبي بصير وإسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه في قوله تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ، قال : « يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك » . أصول الكافي 2 : 397 ، باب الشرك ، الحديث 1 و 2 و 3 ، والآية 106 من سورة يوسف . ومن ذلك ما ذكره الفقهاء في مكروهات الإحرام : بأن يلبّي من ناداه فيقول له : « لبّيك » ؛ لأنّه في مقام التلبية للّه ، فلا يشرك غيره معه ، بل يجيبه بغيرها من الألفاظ كقوله : يا سعد أو يا سعديك . انظر الروضة البهيّة 2 : 235 ، والمدارك 7 : 379 . ومنه ما ذكروه في مكروهات الوضوء ، من كراهة الاستعانة بالوضوء ، وقد ورد فيها أنّها إشراك . انظر : المستمسك 2 : 323 ، وراجع عنوان : « استعانة » .